مزايا، مدرسة الموسيقى

14-08-2018
هشام حذيفة

 

منذ 2012 يؤمّن مشروع مزايا تدريبا مضاعفا يجمع بين التّعليم المدرسي والدّراسات الموسيقيّة الحرفيّة لفائدة أطفال منقطعين عن الدّراسة ينحدرون من أوساط اجتماعيّة محرومة وبذلك يطمح هذا المشروع المموّل من قبل الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق هدف مزدوج يجمع بين البعدين الاجتماعي والثقافي.

 

التّاريخ: الأحد 24 جوان/يونيو

المكان: قاعة العروض بالمدرسة الدوليّة للموسيقى والرّقص بالرّباط

قبل سويعات من انطلاق حفل نهاية السنة لتلاميذ مزايا يبدو الحماس واضحا على وجه الجميع لأنّ اليوم سيشهد تظاهرة خاصّة يلتقي خلالها تلاميذ الدّفعات الثلاث للمدرسة من العازفين على الآلات الوتريّة والهوائيّة والايقاعيّة وأعضاء فرقة الانشاد من المبتدئين ومن ذوي الخبرة ليصعد الجميع على الرّكح لإدخال البهجة على أوليائهم وعلى الجمهور الذي قدم خصّيصا ليشجّع هؤلاء الموسيقيّين الاستثنائيّين.

 

تدريب موجّه للنّخبة

مرحبا بكم في مدرسة مزايا، المشروع الذي تنجزه بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي مؤسّسة Ténor  للثقافة التي عملت منذ بعثها سنة 2007 على نشر الموسيقى الكلاسيكيّة في المغرب و شاركت في العديد من المشاريع الثقافيّة واسعة النّطاق.

تقول دينا بنسعيد المديرة العامّة لمؤسّسة Ténor للثقافة: " مدرسة مزايا هي نتاج اجتماعيّ يحمل معاني كبيرة بالنّسبة لنا فهو يحقّق أوّلا وبالذّات أمنيتنا المتمثّلة في تكريم مهنة الموسيقي كما يوفّر هذا المشروع فرصة الاندماج الاجتماعي والمهني لفائدة الأطفال القادمين من الأحياء المحرومة بتدريبهم على المهن الموسيقيّة" وأضافت دينا بنسعيد:" بعد ستّ سنوات من النّشاط توصّلنا اليوم إلى تكوين مجموعة من 70 طفلا يمكنهم كسب رزقهم من خلال آلتهم الموسيقيّة فبعد مرحلة اساسيّة تمتدّ على 5 سنوات يمرّ التّلميذ إلى مرحلة عليا تدوم ثلاث سنوات على اثر مناظرة انتقائيّة و في نهاية المسار تتمّ مرافقة التّلميذ لمدّة سنتين ليلتحق بفرقة موسيقيّة و إلى حدّ هذا التّاريخ تمكنّا من ادماج 25 موسيقيّا من مزايا صلب فرق للموسيقى الكلاسيكيّة".

تدرّس مزايا كافّة الآلات التي تستخدمها فرق الموسيقى الكلاسيكيّة من آلات وتريّة (الكمان والتشيلو والكمان الأوسط والكمان الأجهر) والآلات الهوائيّة (الزمخر والكلارينت والفلوت) والآلات النحاسيّة (البوق والمتردّدة) وإلى جانب التّعليم التّقني يتابع تلاميذ مزايا دروسا في اللغة العربيّة والفرنسيّة والرّياضيّات... ودروسا في الثقافة العامّة في مجال الموسيقى أمّا بالنسبة إلى هيئة التّدريس فهي تتكوّن من موسيقيين في الأوركسترا الفيلارمونيّة للمغرب وفي هذا الصّدد قال جبيريل البنّاني، قائد فرقة مزايا:" يتولّى فريق بيداغوجيّ متابعة الأطفال و يعمل الفريق مع كلّ طفل بطريقة فرديّة كما نؤمّن لهم التّدريب الموسيقي والصّوتي في المجموعة الصوتيّة وكذلك التّدريب التّقني  الخاصّ بعمل الأوركسترا".

لانتقاء تلاميذ مزايا، يتولّى فريق كامل أعمال البحث داخل الأحياء المهمّشة في الرّباط وسلا وتماره وقد قدّمت لنا مريم أمانة، المسؤولة الإداريّة لدى مزايا مسار الاختيار قائلة: " نقوم بزيارة الأحياء والأسر مباشرة لتحديد المترشّحين وهم عادة من الأطفال الذين غادروا مقاعد الدّراسة أو لم يذهبوا ابدا إلى المدرسة ثمّ تأخذ مزايا قرارها من خلال اختبار في الغناء والتأكّد من "الأذن الموسيقيّة" للمترشّحين".

 

أطفال وأولياء سعداء

في قاعة العروض بالمدرسة الدوليّة للموسيقى والرّقص بالرّباط ارتدى الأطفال اللباس الذي سيخرجون به على الرّكح وقد بانت على محيّاهم علامات الفخر بوجودهم في ذلك المكان وبالعزف على آلاتهم الموسيقيّة أمام أفراد عائلتهم.

وليد هو نجم المجموعة وهو أيضا من أقدم التلاميذ حيث ينتمي إلى الدّفعة الأولى من مدرسة مزايا وقد قال لنا:" أتعلّم العزف على الكمان الأجهر منذ خمس سنوات لدى مزايا وهذه الآلة هي التي أنقذت حياتي، الموسيقى غيّرت حياتي وجعلتني أشعر بالرّاحة". مع بلوغه سنّ الثامنة عشر سيلتحق وليد بالأوركسترا الفيلارمونيّة للمغرب وهو حلم يراود جميع هؤلاء الأطفال الذين يريدون امتهان الموسيقى في المستقبل.

كذلك الحال بالنسبة لعبد الصمد (16 سنة) الذي ينحدر من سلا ويتابع سنته الثانية من دراسة التشيلو: "مزايا منحتني كلّ شيء فبعد مغادرة الدّراسة خلت أنّ مستقبلي مفقود أمّا اليوم فلي هدف أريد تحقيقه: أريد أن أمتهن الموسيقى".

يشعر الأولياء الذين جاؤوا للتمتّع بعزف أبنائهم بالسّعادة أمام التقدّم الذي سجّلوه فقد قالت لنا كوثر نور أمّ تلميذين في مزايا هما أسامة الذي يتعلّم الزمحر وآسيا التي اختارت تعلّم التشيلو:" غادر طفلايا المدرسة وتعرّفت بمحض الصّدفة على مشروع مزايا فتسبّبت الموسيقى في تحويلهما تماما. كانت آسيا لا تحبّ المدرسة أمّا اليوم فهي تتابع الدّروس بشغف وهي من التلاميذ الأوائل في قسمها فحتّى ابتسامتها قد تغيّرت وأتمنّى أن يصبحا من الموسيقيّين الكبار وأن ينجحا في حياتهما".

فرح بوشايب هو والد عبد القادر الذي يتدرّب على آلة الهورن. عبد القادر هو أصيل الحيّ الشعبي "التقدّم" في الرّباط، كان طفلا عصبيّا وغادر الدّراسة مبكّرا وقد قال لنا والده بشيء من التأثّر:" مدرسة مزايا غيّرت عبد القادر تماما وهو يعرف اليوم أنّ هذا التّدريب سيمكّنه من حرفة حقيقيّة ومن عمل".

 

يرافق الاتحاد الأوروبي البرنامج الاجتماعي مزايا الموجّه للأطفال منذ شهر ديسمبر 2015 على امتداد ثلاث سنوات (من 15 ديسمبر 2015 إلى 15 ديسمبر 2018) وذلك من خلال منحة بقيمة 5,5 مليون درهم (500 ألف يورو) لكامل الفترة وقد جاءت المساعدة الأوروبيّة لدعم تمويل الدّفعة الثانية من البرنامج (النّقل المدرسي وشراء الآلات الموسيقيّة والتّجهيزات وهيئة التّدريس...).

في هذا الإطار صرّحت بعثة الاتحاد الأوروبي في الرّباط بأنّه "توجد رغبة لدى الاتحاد الأوروبي في دعم مختلف فئات المجتمع المغربي على مستوى التّعليم والتّدريب المهني  إذ نعمل انطلاقا من الدّولة مرورا بالقطاع الخاص والمجتمع المدني على إرساء مقاربة مندمجة ضمن وتجاه مختلف الفاعلين داخل المنظومة وفي هذا الإطار يمثّل المجتمع المدني عنصرا هامّا بالنّسبة إلى الديناميكيّة العامّة   للمجتمع المغربي وكذلك بوصفه محرّكا للمبادرات الخيريّة التي تخلق فرصا جديدة. ومن جانب آخر يرافق الاتحاد الأوروبي تطبيق الاستراتيجيّة الوطنيّة للتّدريب المهني في أفق 2021 من خلال توفير الدّعم للدّولة ومساندة العروض في مجال التّدريب المهني بما يتماشى مع حاجيّات الجهات والأسواق".

وأضافت سفيرة الاتحاد الأوروبي في المغرب، كلوديا ويداي: " يؤمن الاتحاد الأوروبي أيضا بقوّة رأس المال البشري في تنمية البلاد وفي توفير فرص للجميع لذلك استدعى مشروع مزايا اهتمامنا فهو يحمل الأمل للشباب الذي يعيش فشلا دراسيّا وأغلبهم ينتمي إلى أوساط اجتماعيّة مهمّشة. يقال انّ الموسيقى تهدئ الأعصاب وهذا المشروع هو خير دليل على ذلك حيث يمكّن جميع هؤلاء الأطفال من فرصة للتّدريب الموسيقي مع تدريب مهني في إطار مرافقة اجتماعيّة وصحيّة ".

 

بفضل التّمويل الأوروبي ومؤسّسة  Ténor أخذت حياة العشرات من الأطفال منعطفا ايجابيّا واضحا وهم اليوم يتطلّعون إلى مستقبل ملؤه الموسيقى. 

 

رابط youtube

رابط الفيس بوك

رابط فليكر