مناطق ما بعد الحرب: الأمل في مستقبل أكثر أمنًا بفضل عمليّات نزع الألغام

04-09-2018
ديبوراه فارس

 

بفضل تمويل من الاتحاد الأوروبي، تمكّن سعود عبد الرّحمان والعديد مثله من مساعدة قدّمتها منظّمة حقول حرّة (3F)، الشريك الليبي للمجموعة الدّنماركيّة لنزع الألغام.

تقدّم منظّمة 3F خدمات في مجال نزع الألغام لفائدة السكّان الليبيّين حيث توجد في البلاد اليوم بعد اضطرابات تواصلت على امتداد سنوات العديدُ من الحقول الزّراعيّة الملوّثة بالمتفجّرات التي تهدّد حياة المواطنين الأبرياء.

 

 

 

يمتلك سعود عبد الرّحمان مزرعتين تمسحان 6 هكتارات في ضاحية سرت بليبيا حيث يقطن مع زوجته مسعودة واثنين من أبنائه السبعة وثمانية من أحفاده الخمسة والثلاثين وهو شقٌّ واسع من عائلته الكبيرة التي كانت تعيش على زراعة القمح والشّعير وعلى تربية وبيع الخرفان.

بيد أنّ الحرب غيّرت مجرى حياته الهادئة لأنّ المعارك المتتالية لتحرير مدينة سرت من قوات تنظيم داعش تسبّبت في تهجير عائلته نحو مدينة أخرى وفي تدمير وحرق منزله ومزرعتيه.

 

في شهر فيفري/فبراير 2017 بعد تحرير المدينة وبعد قرابة السّنتين من الهروب عادت عائلة سعود إلى البيت لتجد منزلاً مدمّرًا ومزرعتين تحوّلتا إلى رماد وحاولت استرجاع نسق حياتها من جديد واستغلال المناطق الخصبة من المزرعة لكنّ المخلّفات من متفجّرات الحرب منعتها من ذلك فاتّصل السيّد سعود بمنظّمة حقول حرّة التي تمّ بعثها بفضل مساعدة ماليّة من الاتحاد الأوروبي وقد كان السيد مسعود شاهد رقم الاتصال في حالة الطّوارئ على المعلّقات التي تعرضها المنظّمة على جانبي الطّريق وفي أهمّ الشّوارع في سرت.

يتوفّر لمنظّمة حقول حرّة 3F رقمان للاتصال في حالة الطّوارئ الأوّل رقم جوّال 00218924753909 والثاني رقم أرضي 00218217315052 وهذا الرّقم ضروري خاصّة بعد أن حُرمت منطقة سرت على امتداد ثمانية أشهر من أيّ شبكة عاملة غير الشبكة الأرضيّة.


تحرّك فريق التخلّص من الذّخائر المتفجّرة على الفور وتنقّل إلى مزرعة السيد سعود في اليوم الموالي لتطهير المنزل والمزرعتين تماما من بقايا متفجّرات الحرب إذ تمّ استخراج ذخيرة غير منفجرة يناهز قطرها 105 مم.   

تحتوي القذائف التي تستخدمها المدفعيّة أو الدبّابات على متفجّرات وفي هذه الحالة بالذّات تمّ إطلاق الذّخائر ورغم أنّها لم تنفجر عند ارتطامها بالهدف فهي مازالت تمثّل خطرًا.

بالنّسبة إلى الذّخيرة التي تمّ العثور عليها في المزرعة فقد تمّ تحييدها على عين المكان باستخدام تقنية ‘Rend Safe’ التي تتمثّل في عمليّة احتراق تستعمل تفاعل الثرميت لتأمين وتحييد المتفجّرات الخطرة التي تحتويها الذّخائر غير المنفجرة وتحويلها إلى قطعة معدنيّة خالية من المتفجّرات.

 

يقول السيد سعود في هذا الصّدد:" كان الوضع سيّئا ولم نكن نستطيع التنقّل بحريّة في المزرعة كنّا نخشى من بقايا المتفجّرات وكنت غير مطمئن على سلامة أفراد أسرتي وأخاف أن تتسبّب الألغام في بتر أطرافهم كما أنّ وضعي الماديّ قد تدهور لأننّي لم أعد قادرًا على الانتفاع لا من المزرعة ولا من ضيعة تربية الماشية ولم أكن أتصوّر أنّ استجابة منظّمة 3F ستكون بهذه السرعة.

أمّن الفريق تطهير كامل المزرعة في وقت قياسي ولم يعد في المنطقة ايّ أثر لموادّ خطرة ممّا يسمح لي الآن ولأفراد عائلتي أن نعمل في الحقول بكلّ حريّة دون الخشية على سلامتنا ولا شكّ في أنّ الحظّ قد حالفنا ولم يصبْ أيٌّ منا بأذى.

كما أخبرني أحفادي بأنّ مدرستهم نظّمت حصصًا للتّوعية بخطر الألغام وقد ساهمت كلّ هذه الأنشطة في لفت انتباهنا إلى مخاطر بقايا متفجّرات الحرب وإلى أفضل السّبل للنّأي بأنفسنا عن المناطق الخطرة لذلك أودّ أن أتقدّم بالشّكر لمنظّمة حقول حرّة للجهود التي تبذلها وأتمنّى أن تواصل عملها إلى أن يصبح كامل إقليم سرت منطقةً بعيدةً عن كلّ خطر".


 

لا شكّ في أنّ السكّان يشيدون بعمل فريق المختصّين في نزع الألغام الذين يعرّضون حياتهم للخطر لإنقاذ المدنيّين وهم مجموعة من الشبّان المتحمّسين لهذا العمل يتراوح سنّهم بين 28 و48 سنة ولحسن الحظّ وبفضل الدّرجة العالية من المهنيّة التي يحضون بها لم يتمّ منذ سنة 2016 تسجيل أيّ حادث عمل في صفوفهم.

تلقّى جميعهم تدريبا يمتدّ على أربع مستويات 1 و2 و3 و3+ وهو المستوى المطلوب للوصول إلى درجة مختصّ في نزع الذّخائر المتفجّرة.

تعدّ المنظّمة حاليّا ثلاث فرق ميدانيّة من المختصّين في نزع الذّخائر المتفجّرة ويشمل كلّ فريق رئيسًا من الدّرجة 3 وعضوين من الدّرجة 2 ومختصًّا في المساعدة الطبيّة وسائقًا.

تعمل الفرق حسب الطّلبات الواردة من أفراد المجتمع المحلّي تحت اشراف المركز الليبي للأعمال المتعلّقة بالألغام ومخلّفات الحروب للتخلّص من الذّخائر غير المنفجرة.

لن ينسى السيد سعود أبدًا المساعدة التي قدّمتها له منظّمة حقول حرّة التي وفّرتها له بفضل تمويلات من الاتحاد الأوروبي رصدها عبر آليّة المساهمة في الاستقرار والسلام سعيًا إلى دفع القدرات الليبيّة في مجال نزع الألغام خاصّة على ضوء غموض الوضع الحالي في ليبيا وصعوبة التنبّؤ بالمستقبل.