"درّاجات جزين: " عندما تتحوّل ربّة بيت إلى رائدة أعمال....

01-08-2018
أنطوان عجوري

 

بفضل تمويل من الاتحاد الأوروبي بقيمة 11 ألف يورو أطلقت شيرين أبو راشد بنجاح مشروعها المتمثّل في كراء الدرّاجات في جزين

 

مع الثانية بعد الزّوال وصلت شرين أبو راشد إلى مكان عملها في جزين (40 كلم جنوب بيروت) وشرعت في التّأكّد من وجود حجوزات بالنّسبة للفترة المسائيّة لأنّ شرين تمتلك مؤسّسة صغيرة يتمثّل نشاطها في كراء الدّراجات.

انتقلت شرين إلى فحص الدرّاجات واحدة تلو الأخرى مع مساعدها خوان وإلى معاينة الإطارات والمكابح لتكون الدرّاجات في أحسن حال قبل قدوم الزبائن لأنّ النّاس يقبلون على جزين ويكثر الطّلب على كراء الدّراجات انطلاقا من يوم الجمعة وعلى امتداد عطلة نهاية الأسبوع.

تمكّنت شيرين التي لم تبلغ بعد الثلاثين من بعث مشروعها بفضل تمويل من الاتحاد الأوروبي ومساعدة من أوكسفام فبعد أن أنهت دراستها في اختصاص التّوثيق في الجامعة اللبنانيّة في فنار (الضاحية الشماليّة لبيروت) تزوّجت وأنجبت طفلين لكن رغم شهادتها العلميّة لم تتمكّن من الحصول على عمل في جزين عندها قرّرت بعث مشروعها وتقول شرين وهي تضيف شيئا من الهواء داخل إطار: " كنت أحبّ الدّراجات الهوائيّة منذ صغري".

اقترحت شيرين " درّاجات جزين" على اوكسفام حيث يتولّى اليوم ماركو ريتشي تنسيق المشروع وشرح لنا أنّ شرين تقدّمت بفكرتها في إطار مسابقة للأفكار نظّمتها الجمعيّة و بعد دراسة الجدوى تمّ قبول المشروع ممّا مكّنها من الانتفاع بدروس مركّزة في الإدارة و التّسويق لتكون قادرة على تسيير مؤسّستها الصّغرى امّا الاتحاد الأوروبي فقد وفّر لها مساعدة بقيمة 11 ألف يورو اقتنت بها في مرحلة أولى كشكين خشبيّين تولّت تجديدهما بنفسها و بعض الدرّاجات في مرحلتين متتاليتين لتصل الآن إلى 25 درّاجة كما قامت شيرين بطباعة بعض المطويّات و خريطة تبيّن مسالك جزين.

تعاونت البلديّة أيضا مع باعثة المشروع التي تقول: " مكّنني رئيس المجلس البلدي، خليل حرفوش، من قطعة الأرض التي أقمت عليها الكشكين كما شاركت البلديّة في تغطية كلفة شعار المؤسّسة الذي عمل عليه مصمّم من أبناء جزين".

وتضيف شرين بكلّ فخر:" هذا النّوع من المشاريع كان مفقودا من المدينة وكانت فكرتي رائدة فركوب الدرّاجة هو أوّلا وبالذّات نشاط صحيّ يسمح بحرق الكثير من السّعرات الحراريّة". بيد أنّ اقتناء درّاجة ذات جودة عالية يتطلّب ثروة صغيرة لا تقلّ عن 600 ألف ليرة لبنانيّة! وهو بمثابة الاستثمار غير المتاح للكثير من النّاس لذلك يصبح كراء درّاجة بمبلغ 8 آلاف ليرة للساعة الواحدة خيارا متاحا لسكّان جزين الذين يريدون ممارسة هذه الرّياضة أمّا بالنّسبة إلى السيّاح اللبنانيّين والأجانب الذين يزورون المدينة ليوم واحد أو في عطلة نهاية الأسبوع أو حتّى خلال ايّام الأسبوع تمثّل الدرّاجة وسيلة نقل عمليّة وايكولوجيّة للتجوّل في أرجاء المدينة وخارجها.

 

السياحة والبيئة والاقتصاد

 

تقع جزين، قبلة المصطافين في لبنان، على ارتفاع 950 مترا ممّا يمنحها مناخا معتدلا خلال فصل الصّيف فبينما تصل درجات الحرارة في بيروت إلى 30 درجة تغمر جزين نسمات عذبة يتمتّع بها سكّانها وزوّارها القادمين من مختلف أنحاء البلاد وتحيط بالمدينة غابات من الصّنوبر وجبال مخضرّة ومنحدرات حادّة وشلّالات مياه بديعة تجعل منها ملاذا ملائما لأحبّاء الطّبيعة والمدينة مشهورة أيضا بسوقها العتيق وصناعاتها التقليديّة وكنائسها ومبانيها القديمة ومطاعمها وتقول شرين " أعددنا أيضا خارطة سياحيّة للمدينة تبيّن المواقع المهمّة التي نعرّج عليها عندما ننظّم جولاتنا".

تجلب المبادرة منافع مختلفة للمدينة أوّلها على المستوى السياحي حيث تمكّن من زيارة جزين وما يحيط بها بطريقة عمليّة وبسيطة ورائقة في نفس الوقت ثمّ الجانب البيئي لأنّ الدراجة غير ملوثّة وأخير المستوى الاقتصادي لأنّ شيرين وظّفت عددا من العاملين في إطار مشروعها اوّلهم المختصّ في الميكانيك الذي يؤمّن صيانة وإصلاح الدرّاجات ثمّ شابّ من جزين يتولّى عمليّات البيع ودليلين سياحيّين يعملان عندما يطلب الزّبائن خدماتهما ممّا يترك لشيرين الوقت للعناية بطفليها مع إدارة مشروعها.

ولا شكّ في أنّ شخصيّة شيرين ساهمت في نجاحها فهي تفيض حيويّة ونشاطا مع ابتسامة لا تفارق ابدا محيّاها كما تواجه دائما المصاعب بكلّ عزم وروت لنا أنّها مرّت بفترات حرجة قبل النّجاح: " كابدت الكثير من أجل نجاح مشروعي و للحصول على التّراخيص الضروريّة و تعلّمت المبادئ الأوليّة لهذه المهنة مثل صيانة الدرّاجات و قمت بالعديد من البحوث كما لا ننسى الكلفة المرتفعة للصيانة لأنّ الدّراجات تتطلّب دائما قطع غيار مختلفة و حتّى بعد نجاح المشروع فقد واجهت غيرة بعض السكّان هنا ممّن حاولوا تعطيل عملي" لكن في نهاية المطاف و بفضل المساعدة التي وفّرها كلّ من الاتحاد الأوروبي و أوكسفام و البلديّة شقّت "دراجات جزين" طريقها على الخارطة السياحيّة للمدينة.

 يعتبر ماركو ريتشي أنّ هدف أوكسفام " يتمثّل في توفير فرص للعمل ممّا من شأنه أن يبقي على السكّان في الجهة كما تسمح المساعدة للمنتفع من أن يكون، على المدى القصير والمتوسّط، أكثر نشاطا وانتاجا داخل مجتمعه المحلّي لينتفع هو وتنتفع منطقته وبالنّسبة إلى شيرين فقد تحوّلت من ربّة بيت عاطلة عن العمل إلى رائدة أعمال لها دخل قارّ وانتفعت جزين كذلك من خلال المبادرة بفضل القيمة المضافة التي أحدثتها على مستوى النّشاط السياحي الجهوي".

تضيف شيرين وهي مفعمة بالأمل في مستقبل أفضل: " أنوي التّرفيع في عدد الدّراجات في المستقبل لأستجيب إلى الطلبات التي تقدّمها المجموعات الكبرى من السيّاح الذين يزورون المدينة".

 

مزيد من الصور

رابط فليكر

رابط الفيس بوك

رابط L’Orient Le Jour

الاخبار