"اليوم الأخضر للاتحاد الأوروبي" أو كيف يتم تعريف الشباب على حماية البيئة

19-06-2019
أنطوان عاجوري

نظّم الاتحاد الأوروبي السبت 15 حزيران أنشطة في ميدان سباق الخيل في بيروت مخصصة للصغار، مع ألعاب رياضية وتربوية، لتمكينهم من اكتشاف الطبيعة بجميع جوانبها وتعلّم حماية البيئة.

 

كان رهاناً ناجحاً لهذه النسخة الثانية من "اليوم الأخضر للاتحاد الأوروبي" الذي نظّمه الاتحاد الأوروبي في ميدان سباق الخيل في بيروت بالشراكة مع العديد من منظمات المجتمع المدني التي تعمل على حماية البيئة في لبنان والدفاع عنها.

وأكّدت سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان كريستينا لاسن "أننا نريد إيجاد وعي بيئي من خلال حدث ترفيهي وممتع. وتقضي الفكرة بالسماح بإكساب الجمهور أفكاراً لمبادرات شخصية بهدف المحافظة على البيئة. أما النقطة الثانية التي نودّ التركيز عليها فهي الترويج للمساحات العامة في المدن اللبنانية والتي هي نادرة فعلاً. لذلك اخترنا ميدان سباق الخيل الذي يشكّل مساحة خضراء معروفة قليلاً حتى للبيروتيين".

وبهدف جذب أكبر عدد من الأشخاص، أضافت لاسن "أننا وجهنا الدعوة للمدارس والمنظمات غير الحكومية حتى يأتي الأطفال والتلامذة لتعريفهم منذ سن مبكرة على المشكلات البيئية". في الواقع، إذا كان الكثير من الأهل – الذين تلقوا ربما نصائح حول حماية البيئة – قد حضروا مع أولادهم لتمضية يوم ممتع ومشمس تحت ظل أشجار الصنوبر مع منحهم في الوقت نفسه فرصة لممارسة ألعاب تربوية ومسلية، فإنّ سواهم بعيد عن هذا السلوك التربوي. من هنا أتت فكرة دعوة الشباب اللبناني والسوري من جميع المناطق اللبنانية. وقالت لاسن: "نعلّق أملاً كبيراً على الجيل الجديد، إذ يعود إليه إجراء التغييرات في الذهنية لحماية أفضل للبيئة في لبنان".

 

وطوال يوم السبت 15 حزيران، نُظمت أنشطة في الطبيعة للصغار، مع ألعاب رياضية وتربوية، لتمكين الأطفال من اكتشاف الطبيعة بجميع جوانبها. إلى ذلك، كان هناك قسم مخصص للمأكولات، ومساحة لاسترخاء الأهل، بالإضافة إلى إقامة حفلات موسيقية في وقت مبكر من المساء بالشراكة مع "أونوماتوبيا". وبذلك تمكّن الشباب من زيارة أجنحة لمختلف المنظمات غير الحكومية المشاركة في أجواء مؤاتية للصغار والكبار. 

النحل واللقالق

في جناح دار قنبز، كان هناك شابة تحيط بها مجموعة من الأطفال. سألت: "أي صوت يصدره الحصان عندما يعدو؟" فأجاب الأطفال "كليب كلوب". "وماذا يفعل النحل عندما يحلّق؟" فأجابوا "بززززززز". إنها مقدمة لشرح أهمية النحل في الطبيعة لهم...

بالنسبة إلى رئيسة جمعية مربي النحل في المتن الشمالي ناهدة صالحة، لا تكمن أهمية حدث من هذا النوع حصراً في حماية الأشجار والغطاء النباتي بشكل عام، بل التنوع الحيوي ككل. وقالت إن "دور النحل أساسي في توازن النظام البيئي، إذ أنها الملقّحة الرئيسية لنحو 80% من الأزهار والفواكه. لذلك يجب المحافظة عليها بأي ثمن". وضمّ جناح الجمعية أنشطة تلوين ورسم على الوجه وألعاب تربوية أخرى لشرح هذه الرهانات المهمة للأطفال. وقد دعم الاتحاد الأوروبي الجمعية بتزويدها بالتجهيزات الضرورية لإنتاج عسل بجودة عالية. بالإضافة إلى النحل، خُصصت هذه العام مكانة مهمة لحماية الطيور المهاجرة. ورأى روجيه سعد من جمعية حماية الطيور في لبنان أن "لبنان يعتبر منطقة عبور الطيور المهاجرة الثانية من حيث الأهمية، ولاسيما بالنسبة إلى اللقالق. فهذه الطيور المهاجرة تجتاز في كل سنة 14,000 كيلومتر من بينها فقط 200 فوق لبنان، حيث يتم غالباً ولسوء الحظ قتلها. لذلك نريد أن نشرح للشباب أنه علينا الاعتناء بها وعدم قتلها". وأضاف أنه "علينا أن نحبّها ونراقبها ونصوّرها وليس قتلها".

من جهتها، بيرلا فرحات متطوعة من جمعية جذور لبنان التي تتعاون مع جامعة القديس يوسف. وقد دعم الاتحاد الأوروبي هذه المنظمة غير الحكومية اللبنانية من خلال مبادرتين تندرج الأولى في إطار جهوده لدعم التحريج والثانية ضمن الشراكة من أجل النظام البيئي، أي صندوق الشراكة للنظام البيئي الحرج، والذي يساهم فيه الاتحاد الأوروبي بهدف ضمان المحافظة على النباتات النادرة والمستوطنة في لبنان. وشرحت بيرلا لجمهورها المؤلف من الأطفال أهمية المحافظة على الطبيعة. "ما وجهة استخدام النباتات والأشجار؟" سألت، فأجابتها فتاة صغيرة "لنحضّر التبّولة"، وأضاف صبي صغير "لنصنع منها طاولة"... إنها طريقة شرحت بها بيرلا لهم ضرورة عدم إساءة استعمال الغطاء النباتي بل استخدماه باعتدال. وقالت بيرلا إن "هدفنا هو تثقيف الأطفال، فهم مستقبل لبنان. يجب أن نرسّخ فيهم حب الطبيعة منذ نعومة أظافرهم وأن نشرح لهم كيفية المحافظة على إرثنا البيئي الغني وأشجارنا ونباتاتنا، إلخ".

 

 

دعم الاتحاد الأوروبي

في جناح "درب الجبل اللبناني"ـ كانت الحماسة في أوجها، وقد جرى تنظيم العديد من الألعاب ذات الطابع التربوي. وتم شرح أنشطة الجمعية وهدفها للزوار. وشرحت تقلا خويري من الجمعية أن "المسار يبدأ في القبيات في الشمال وينتهي في مرجعيون في الجنوب، مع اجتياز 470 كيلومتراً والمرور عبر 75 قرية، مقسّمة إلى 27 منطقة". من ناحيته، قال محمد مرتضى إن "هدفنا هو حماية هذه الدرب من خلال خطة عمل مع البلديات للمحافظة على الإرث البيئي والثقافي والخاص بالمأكولات في لبنان". وتجدر الإشارة إلى أن الجمعية هي أيضاً استفادت جزئياً من دعم الاتحاد الأوروبي.

في الواقع، يدعم الاتحاد الأوروبي العديد من المنظمات غير الحكومية والمشاريع الحكومية المرتبطة بحماية البيئة، ومكافحة تلوث الهواء والبحر، وحماية الغابات، وذلك بهدف المحافظة على التنوع الغني للغاية للغطاء النباتي والحيواني في لبنان.

ولفتت السفيرة لاسن إلى أن "هذه المبادرة والكثير من مشاريعنا التربوية الخاصة بدعم البيئة السليمة وحمايتها هي مبادرات تحمل أهدافاً طويلة الأمد. لكن هناك الكثير من الأزمات البيئية الملحة في لبنان التي تحتاج إلى حلول سريعة. والاتحاد الأوروبي هو أصلاً الجهة المانحة الأكبر للبنان لتشجيع المشاريع المرتبطة بالبيئة. على سبيل المثال، نناقش حالياً مع وزارة الداخلية مسألة إنشاء شرطة بيئية. لكن في نهاية المطاف، يعود إلى اللبنانيين والحكومة الانخراط في العمل وما دورنا إلا دعمهم ومساعدتهم. غير أننا لا نستطيع الحلول مكان اللبنانيين".

 

 

نشرت في وسائل الإعلام المحلية

Le Petit Journal de Beyrouth

روابط EU Neighbours

رابط فليكر

الفيسبوك

تويتر

لينكدين

 

أخبار

وفد الاتحاد الأوروبي

 

موقع لبنان

لبنان Facebook