العود إلى المدرسة

06-07-2018
هيلاريا اسبين

9 مارس 2018

 

تسبّب الصراع العنيف الذي نشب منذ ثلاث سنوات في بلادهم في تفرقة مئات التّلاميذ لكنّهم اليوم في منتهى السّعادة بالرّجوع إلى مدرستهم الواقعة جنوب ليبيا وبلقاء أقرانهم من جديد.

فتحت مدارس أوباري في ليبيا أبوابها من جديد بعد أن أوصدتها لأكثر من سنة حيث أجبرت الحرب العديد من الأسر على الانتقال نحو مدن أخرى مثل سبها وطرابلس و مرزق و غات بحثا عن مراكز يمكن لأطفالهم أن يواصلوا تعليمهم داخلها أمّا الآن فقد رجعت الحياة لأقسام الدّراسة داخل المدرسة القرأنيّة و المدرسة المركزيّة و المدرسة الثانويّة في مدينة أوباري.

بقيادة حكومة الوفاق الوطني وتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي وبتنفيذ من برنامج الأمم المتحدة الانمائي عمل صندوق الاستقرار في ليبيا[i] على سدّ الشقوق والثقوب وتغيير الأبواب والنّوافذ وتجديد الفضاءات المتضرّرة في ثلاث مؤسّسات تعليميّة وقد سمح افتتاح المدارس بعد التّهيئة للعديد من التّلاميذ من الرّجوع مجدّدا مقدّمين بذلك رسالة لغيرهم ممّن هم مازالوا مهجّرين في المدن المجاورة.

تقول أمينة الزّنتاني (12 سنة)، تلميذة في المدرسة القرآنيّة:" لم أكن أتصوّر انّني سأعود إلى مدرستي الأصليّة فقد زاولت تعليمي السّنة الفارطة في طويطة وهي قرية صغيرة شرق أوباري. أنا مسرورة بحالة قاعات الدّرس والساحة بعد أشغال التّهيئة".

أمينة هي إحدى مئات التّلاميذ الذين أجبرتهم الأحداث على مغادرة أوباري ومتابعة الدّراسة في مدن بعيدة عن مكان سكنهم وقد تمّت أشغال التّجديد في مدرستها بمساعدة من صندوق استقرار ليبيا.

تضيف أمينة: "انّه شعور رائع أن أجد نفسي مجدّدا مع أصدقائي فالأهالي والمكان هنا مهمّان جدّا بالنسبة لي".

تسبّب اشتداد الصّراع في ليبيا منذ 2014 في خسائر جسيمة في الأرواح وفي تهجير العديد عبر البلاد كما تضرّرت البنى التحتيّة الحيويّة ممّا عطّل الخدمات الأساسيّة مثل توزيع المياه والصّرف الصحّي والكهرباء.

يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي على دعم حكومة الوفاق الوطني والسّلط المحليّة على تحسين الخدمات لفائدة السكّان.

يساعد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حكومة الوفاق الوطني على تفعيل صندوق استقرار ليبيا وهو مبادرة تؤمّن بسرعة تهيئة البنى التحتيّة وتسليم المعدّات ودفع القدرات المحليّة بما فيها مهارات تسوية النّزاعات.

بميزانيّة تساوي 3.9   مليون دولار،  جدّد صندوق استقرار ليبيا  المدارس الثلاث في أوباري و كذلك المستشفى العام و مركز تأهيل المرأة و مكّن البلديّة من شاحنة لرفع الفضلات و سيّارة لرشّ المبيدات ومولّدين كهربائيّين. تلقّى المستشفى العام سيّارتي اسعاف تنقل معدّل 90 مريضا شهريّا من أوباري والغريفة وبنت بية إلى سبها ومرزق وغات وطرابلس.

ينجز الصّندوق حاليّا 119 مشروعا آخر في بلديّات بنغازي و ككلة و أوباري و سبها و سرت و بني الوليد كما يعدّ أكثر من 100 مشروع لطرابلس الكبرى و قد رجع إلى أوباري إلى حدّ الآن أكثر من 335 ساكنا ومازالت الجهود متواصلة لدعم عودة بقيّة أهالي أوباري.

يقول مسعودة إبراهيم أحد العاملين في المدرسة: " أشعر الآن بالرّاحة عندما أعمل هنا فقد كان التّلاميذ والعمّال يعانون من مشاكل صحيّة بسبب الهواء البارد الذي كان يتسرّب من النّوافذ المهشّمة ومن ثقب الجدران وبفضل أشغال التّهيئة سنتمتّع بحماية أفضل".

بمساعدة من الاتحاد الأوروبي، يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على إحلال الاستقرار باعتماد مقاربة مختلفة تتمثّل في انجاز أغلب أشغال التّهيئة بالشراكة مع مؤسّسات محليّة ممّا يخلق فرصا للشركات وللعمّال لإعادة بناء مجتمعهم المحليّ مع كسب دخل.

قال يوسف عبد الرّحمان، أحد سكان أوباري: " اصطحبت أبنائي إلى المدرسة اليوم ولاحظت أنّها أصبحت توفّر بيئة ملائمة للتعلّم بعد انتهاء أشغال التّهيئة وأنا أحثّ جميع المهجّرين للعودة إلى أوباري فالوضع في تحسّن ملحوظ هنا".

 


[i]  صندوق الاستقرار في ليبيا هو مشروع تشرف عليه حكومة الوفاق الوطني الليبيّة ويشترك في تمويله العديد من المانحين الدّوليّين من بينهم الاتحاد الأوروبي الذي ساهم بمبلغ 5,6 مليون يورو من خلال آليّة المساهمة في الاستقرار والسّلام.

 

نشرت هذه القصّة في الأصل على الموقع التّالي:    : https://medium.com/@UNDP/back-to-school-c6056d7ce652

medium.com

 

رابط الفيس بوك