الرّابطة النسويّة فحلات: الدّفاع عن النّفس للتصدّي للعنف

25-11-2021
طارق حفيظ

لا حقّ لأيّ كان في توظيف سلطته لممارسة العنف على المرأة ومع ذلك تتعرّض المرأة في الجزائر وفي العديد من البلدان الأخرى يوميّا إلى العنف والتحرّش في الفضاء العام والخاصّ والمهني لذلك قرّرت رابطة فحلات تدريب النّساء على تقنيات الدّفاع عن النّفس لتكتسبن القدرات الذهنيّة والبدنيّة لحماية أنفسهنّ ضدّ الاعتداءات.

يمثّل العنف الخبز اليومي للعديد من الجزائريّات في الشّارع وفي العمل وحتّى في المنزل وذلك رغم النّصوص القانونيّة التي من المفروض أن تحمي النّساء ضدّ شتّى أنواع العنف أو التحرّش.  وقد تمّ فعلا تعديل قانون العقوبات لينصّ على عقوبة سجنيّة تتراوح بين شهرين وستّة أشهر لكلّ من يعتدي لفضيّا أو بدنيّا على امرأة في الفضاء العام لكنّ يبدو أنّ تطبيق هذه الأحكام معقّد جدّا لأنّ الضّحايا محمولات على تقديم الأدلّة عند رفع شكوى وأمام المحكمة. 

إزاء هذا الوضع قرّرت ناشطات نسويّات التّفاعل من خلال اقتراح حلّ عمليّ وناجع يتمثّل في الدّفاع عن النّفس على الطّريقة النسويّة وفي غضون ثلاث حصص تمّ تنظيمها سنة 2019 تعلّمت ثماني نساء مواجهة شتّى أنواع الاعتداءات وكذلك نقل معارفهنّ في المجال وقد انخرطن اليوم في إطار أوّل رابطة جزائريّة لدفاع النّساء عن أنفسهنّ تحمل عنوان فحلات (الشجاعات والباسلات باللهجة المحليّة). 

ثقي في ذاتك لتكوني قادرة على حماية نفسك

 تؤكّد إحدى أعضاء الرّابطة-أسماء سنياني، 27 سنة، أستاذة اليوغا التقليدي أنّ الدّفاع عن النّفس على الطّريقة النسويّة تقنية لا تقتصر على القدرات البدنيّة:" لقد وصلت إلى درجة الحزام الأسود في رياضة الكاراتي وخضت المسابقات لسنوات طويلة وأستطيع أن أقول أنّ الجانب الجسدي ليس أهمّ عنصر في الدّفاع عن النّفس على الطريقة النسويّة بل أوّلا و بالذّات الجانب الذّهني من خلال مفهومي الثقة في الذّات  والاعتماد على الحدس ثمّ ينبغي تكييف ردّ الفعل مع الوضع و خصائص المعتدي و عادة ما تتطلّب هذه الأوضاع دفاعا عن النّفس بطريقة شفاهيّة أمّا التّلامس الجسدي فلا يتمّ استخدامه سوى في الملاذ الأخير". تعتبر أسماء أنّ الغرض من هذا التّدريب هو " توعية النّساء بحقوقهنّ وحريتهنّ وأمنهنّ" لأنّ المرأة لا تدافع أو لا تدافع بما فيه الكفاية عن نفسها أمام العنف الذي يرتكبه شخص غريب أو رئيسها في العمل أو أحد أفراد أسرتها لا لأنّها غير قادرة على ذلك بل لأنّها ليست واعية بقدراتها   ومن هنا تأتي أهمية هذا التدريب في الجزائر.  

تعلّمي أن تقولي لا

سعديّة قاسم، 39 سنة، طالبة في مرحلة الدكتوراه في اختصاص علم اجتماع القانون وناشطة نسويّة وكذلك عضو في رابطة فحلات. تشير سعديّة إلى أنّ التّدريب يتمثّل في تفكيك صورة المرأة الهشّة التي لا تستطيع الدّفاع عن نفسها: " يبني المجتمع ويعلم المرأة أن تكون لطيفة وهشة وسلبية. نحن نحاول تفكيك هذا. أساس التدريب هو أن "لدي الحق في الدفاع عن نفسي وليس خطئي أنني أتعرض للهجوم! »في هذه الدورة ، نعلمهم ألا يقولوا بالكلمات بل بالإيماءات أيضًا. نتعلم أيضًا أن نضع الحدود من البداية حتى لا تسوء الأمور أكثر فأكثر". تؤكّد سعديّة أنّ جميع النّساء يمكنهنّ متابعة التّدريب على الدّفاع عن النّفس " بغضّ النّظر عن السنّ وعن الحالة البدنيّة". بالنّسبة للبالغين يكون التّدريب حصريّا موجّها للنّساء أمّا بالنّسبة إلى الأطفال فيكون التّدريب مختلطا:" هو برنامج جديد نعتزم إدراجه في أنشطة رابطة فحلات وهو يسمح بتعليم الفتيات طريقة الدّفاع عن أنفسهنّ وتعليم الفتيان الامتناع عن العنف".   هل تمكّنت عضوات الرّابطة من استخدام تقنيات الدّفاع عن النّفس؟ أجابت أسماء بكلّ فخر:" نعم في مناسبتين!" وأردفت قائلة:" دارت محاولة الاعتداء في الشّارع وتمكّنت بفضل ما اكتسبته خلال التّدريب من الدّفاع عن نفسي ومن تثبيط همّة المعتدين".   

مشروع Haoua للنّهوض بحقوق المرأة  

يندرج مشروع Haoua " الائتلافات ورابطة المدافعات عن حقوق المرأة والدّفاع والنّهوض بحقوق المرأة في مالي والجزائر" المموّل من الاتحاد الأوروبي في إطار النّهوض بحقوق الانسان وحمايتها وخاصّة الدّفاع عن حقوق المرأة وهو يعتمد على مقاربة تعاونيّة وتشاركيّة جنوب-جنوب وعلى التّشبيك بين مختلف الفاعلين والفاعلات سعيا إلى الدّفاع عن حقوق المرأة وحمايتها. يهدف المشروع إلى دعم حماية النّاشطين والنّاشطات والمنظّمات العاملة في مجال حماية حقوق المرأة في الجزائر وفي مالي وذلك خاصّة من خلال تعزيز معارف النّاشطين والنّاشطات ودفع كفاءاتهم وعبر استقطاب المزيد من الفاعلين والفاعلات في مجال حقوق المرأة صلب المجتمع المدني.   

25 نوفمبر: اليوم الدّولي للقضاء على العنف ضدّ المرأة

يشكل العنف ضد المرأة انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان وهو مع ذلك منتشر في شتّى أنحاء العالم والتصور بأن التحرّش بالمرأة أو إساءة معاملتها أمر طبيعي ومقبول هو تصور خاطئ ولا بدّ من تغييره. يوجد العنف ضد المرأة في كل مكان: في المنزل وفي العمل وفي المدارس والجامعات وفي الشوارع وفي وسائل النقل العمومي وعلى شبكة الإنترنت ويمكن لجميع النّساء أن تتعرّضن للعنف وهو ما من شأنه أن يؤثّر على رفاههن إجمالا ويمنعهن من المشاركة الكاملة في المجتمع.  حول العالم، تتزوج سنويّا حوالي 12 مليون فتاة دون سن الثامنة عشر، واحدة كل ثانيتين. وقد تعرضت إلى حدّ الآن 200 مليون امرأة وفتاة، على أقلّ تقدير، لتشويه أعضائهنّ التناسليّة وهي ممارسة مازالت سائدة في حوالي 30 بلدا. وفي حركات الهجرة، تمثّل المرأة فئة هشّة وتتعرّض أكثر من غيرها للأذى وللعنف.   يتنزّل القضاء على العنف ضدّ النّساء والفتيات في محور برنامج التّنمية المستدامة في أفق 2030 وهو خطوة أولى نحو السلام والأمن العالميين وشرط مسبق لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها واحترامها والمساواة بين المرأة والرجل والديمقراطية والنمو الاقتصادي.   يعمل الاتحاد الأوروبي من خلال إجراءات ملموسة على تعبئة الجهود لضمان وقف العنف ضد الفتيات والنساء إلى الأبد.