مبادرة أوروبيّة تمهّد الطّريق لمصمّمين أردنيّين لنيل شهرة عالميّة

21-12-2017
تنافسا شرسا في صلبها

نصّ محمد بن حسين

أتت مجموعة من المصمّمين الأردنيّين بفكرة مبتكرة على بساطتها تتمثّل في مزج التّطريز القبلي بتصاميم عصريّة لقماش الدنيم لإنتاج مجموعة خالدة من الملابس قادرة على اكتساح سوق الموضة التي تعرف

تمكّنت مجموعة من الشباب الأردني بمساعدة مصمّمين ايطاليين مشهورين وخبراء في مجال الأعمال وفّرها لهم مشروع "المتوسّط المبدع" المموّل من قبل الاتحاد الأوروبي من الاستلهام من ثوب عريق يتجاوز عمره 150 سنة معروض في متحف الأردن لتصميم مجموعة أزياء تعتمد على الانصهار بين سحر الشرق وأناقة الغرب وقد كانت النّتيجة مدويّة نجح من خلالها المصمّمون في اجتياز امتحانهم الأوّل بامتياز بعد أن كان لعملهم الوقع الكبير خلال العديد من عروض الموضة الدوليّة مثل عرض ميلانو ولندن وباريس وقد استقطبت علامة JO!اهتمام العديد من نجوم التّصميم وديار الموضة ولكنّ المنتجات الفعليّة لم تصل بعد إلى الرّفوف بعد أن عرف الإنتاج تأخيرا غير مبرّر.

تقول زين مانقو التي عملت على إعداد المنتج انطلاقا من الورشة الصّغيرة شرق عمّان حيث زعرت بذور أوّل دار للموضة:" طموحنا كبير ونحن نأمل في أن نجوب بالأردن كافّة أنحاء العالم" فقد شهد ذلك الفضاء العمل الدّؤوب الذي أنجزه الفريق على امتداد أكثر من سنة لإنتاج المجموعة الأولى من التّصاميم يمكنها أن تستهوي الأسواق الأجنبيّة.

تمّ تنفيذ مشروع الأردن المبدع بفضل البرنامج الإقليمي " الصّمود عبر الابتكار" بدعم من الوكالة الإيطاليّة للتعاون من أجل للتّنمية والاتحاد الأوروبي.

اختار فريق التّصميم مادّة الدنيم وتفسّر دينا مكده ذلك بقولها" الدنيم مادّة عمليّة يمكن ارتداؤها في أيّ فترة من اليوم" وتضيف "تمثّل علامة JO!  عبر الوانها الزّاهية وتطريزها في أشكال هندسيّة على مادّة الدنيم اختيارا معاصرا وعمليّا يسهل ارتداؤه فمادّة الدنيم لا تعرف فصلا محدّدا ولا تقتصر على سنّ معيّنة كما لا تختصّ بلباس المرأة أو الرّجل" وأشارت إلى أنّه قد تمّ نقل غرز التّطريز المتشعّبة بإطلالة عصريّة اعتمادا على تكنولوجيا تمكّن من اختلاق جديد للنّماذج القديمة بنكهة حديثة.

 كما تقول:" تتميّز قطع الثياب في المجموعة بشكلها الأوّلي فهي مربعة مع زوايا واضحة ويمكن للجميع ارتداؤها بكلّ سهولة وفي جميع المناسبات".

ووضّحت دينا مكده أيضا بأنّ " من أهمّ فوائد المشروع هو بناء أساس لتنمية صناعة التّصميم في المملكة الأردنيّة ممّا سيسمح باستقطاب الشباب الأردني الطّموح نحو فريق الأردن المبدع" حيث يعرف الأردن نسب بطالة ونسب فقر مرتفعة ويمكن لمثل هذا المشروع المساعدة على خلق فرص عمل جديدة.

وأضافت دينا مكده " يمثّل المشروع انطلاق دار موضة فعليّة مع جميع العناصر المكوّنة لمثل هذه المؤسّسة من التّصميم إلى انتقاء القماش والتّسويق ونحن نرحّب بكلّ من يمتلك الموهبة والرّغبة في العمل في هذا القطاع".

 

القيمة المضافة

تتمثّل الفكرة التي تولّت منظّمة الأمم المتحدة للتّنمية الصناعيّة تنفيذها في بعث تجمّعات أعمال محليّة لتحسين نفاذ البلدان المتوسطيّة إلى الأسواق العالميّة والحفاظ على التّراث المحلّي في منطقة تعاني من الاضطرابات والمصاعب الاقتصادية.

وهنالك أمل كبير في حالة نجاح علامة JO! أن يحثّ ذلك مصمّمين آخرين على اتباع ذات المسار ليتمّ شيئا فشيئا بعث صناعة كاملة للتّصميم في مجال الموضة من شأنها أن تخلق فرص عمل جديدة ممّا سيمكّن الاقتصاد الوطني عموما وصناعة النّسيج خاصّة من قيمة مضافة هامّة.

ويعتبر عمر الفانك، منسّق المشروع لدى منظّمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعيّة، أنّ المشروع النّموذجي يمثّل خطوة نحو تحسين ظروف القطاع مع الحفاظ في ذات الوقت على التراث المحلّي: " تتمثّل القيمة المضافة في الاسهامات الابداعيّة ولذلك فحتّى في حالة توريد المواد يمكن الحفاظ على قيمة مضافة هامّة على مستوى عناصر سلسلة الامداد" ولا يمكن في هذه المرحلة الجزم بأنّ المشروع سيفضي إلى قصّة نجاح باهرة بيد أنّ عمر الفانك مؤمن بأنّ الفريق يسير على الطّريق الصّحيح ويقول في هذا الصّدد: قطعت علامة JO!  إلى حدّ الآن الطّريق الصّحيح كما نجحت في بناء سمعة جيّدة محلّيا وفي الأسواق الدوليّة إذ عادة ما تحتاج العلامات الجديدة إلى 3 أو 4 مجموعات لتبني لنفسها قاعدة صلبة داخل السّوق".

في بداية التّسعينات شهدت صناعة النّسيج الأردنيّة ازدهارا اثر الإمضاء على اتّفاقيّة غير مسبوقة للتّبادل الحرّ مع الولايات المتحّدة الأمريكيّة و قد جاء ذلك في إطار الحوافز الممنوحة للتّوقيع على معاهدة السلام مع إسرائيل المعروفة بمعاهدة وادي عربة و تمّ بعث العديد من المصانع في المنطقة الصّناعيّة المعنيّة لتصدير منتجات تحمل علامات راقية إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة منها علامة Levis   و علامة Banana Republic      و Gap و غيرها و لكن مع مرور السنين شرع الخبراء في التّشكيك في جدوى اتفاقيّة التبادل الحرّ مع الولايات المتحدة الأمريكيّة بناء على كون أغلب المصانع يمتلكها مستثمرون أجانب و قاموا بجلب عمالة من آسيا للقيام بالعمل اليدويّ مّما يحدّ من القيمة المضافة لفائدة الأردن و هو بلد يستورد معظم مدخلاته الصناعيّة بما فيها الأقمشة و المحروقات.

وفي الوقت ذاته كانت المصانع المنتجة لفائدة السّوق المحليّة تواجه العديد من المصاعب بسبب المنافسة الشّديدة من قبل المنتجات الصينيّة والضرائب المفروضة في نسب عالية ونقص الموارد الطبيعيّة بما فيها الأنسجة والماء ممّا حمل عشرات المصانع على الإغلاق أو الانتقال إلى أسواق أخرى وتسبّب ذلك في خسار للدّولة تعدّ بالملايين امّا ما تبقّى من المصانع فقد واجه صعوبات للنّفاذ إلى السّوق الأوروبيّة بسبب الأحكام الصّارمة المنظّمة لقواعد المنشأ في إطار الاتفاقية التجاريّة مع المملكة.

و يرى مدير المشروع عميد عبد القادر بأنّ الأردن يمكنه أن يتحوّل إلى محور إقليمي لصناعة الموضة إذا ما توفّرت له التّمويلات الضروريّة و الاستراتيجيّات التّسويقيّة الملائمة كما يعتبر أنّ جزء كبيرا من القيمة المضافة للمشروع يكمن في قدرته على تشغيل الأردنيين حيث " يعمل الأردنيّون في جميع المستويات من التّصميم إلى إعداد المنتج ممّا يسفر عن كلفة إنتاج محدودة اجمالا و يسمح باعتماد أسعار تنافسيّة و هامش ربح هامّ"          و أشار إلى أنّ العلامات الأجنبيّة كثيرا ما تنفق جزءا كبيرا من ربحها على تطوير منتجاتها في المنشآت بالخارج بينما علامة JO! تنجز كامل العمليّة في الدّاخل.

وحسب عميد عبد القادر يركّز فريق الأردن المبدع على إيصال مجموعة التّصاميم إلى مرحلة الإنتاج والإعداد لمجموعة موسم الرّبيع والصّيف 2017/2018 مضيفا بأنّ " التحدّي الأساسي الذي يواجه الفريق اليوم هو الفراغ من مجموعة لتكون متوفّرة لقاعات العرض والتجّار في السّوق المحليّة والدوليّة".

عبد القادر مؤمن بأنّ الأردن قادر على توظيف الاتفاقيات الإقليميّة مثل اتّفاقيّة أغادير للنّفاذ إلى السّوق الأوروبيّة رغم أنّه بلد غير منتج للأقمشة بسبب ضعف موارده الطّبيعيّة.

ومع ذلك ورغم الآفاق الواعدة لعلامة JO! فالإنتاج الفعليّ لم ينطلق بعد ويخشى الملاحظون في حالة عدم توفير منتجات في القريب العاجل أن تذهب كلّ الجهود التي بذلت للتّسويق سدى امّا في الوقت الحاليّ فلا بدّ للمسؤولين عن الفريق أن يشمّروا على سواعدهم لعرض منتوجهم في السّوق المحليّة في أقرب الأوقات.

 

 وقال عبد القادر أيضا انّ بعث دار موضة محليّة قد يسمح في نهاية المطاف بالحدّ من الهوّة الفاصلة بين المصمّمين والمصنّعين لتحسين المداخيل ذلك انّ " المصانع المحليّة تستنسخ نماذج أجنبيّة لتبيعها في الأردن   ويمكن لفريق الأردن المبدع مدّ تلك المصانع بأفكار ويمكننا أن نستخدم معدّاتها للابتكار و التّصدير" و وجّه دعوة إلى الصّناعيّين و أصحاب القرار للاجتماع لوضع استراتيجيّة تسمح بإنقاذ صناعة النّسيج من الرّكود الذي تشكو منه حاليّا.

 ستقوم علامة JO! في خطوتها الموالية بالمشاركة في عرض هامّ في مدينة لاس فيقاس الأمريكيّة في شهر جويلية/يوليو 2017 حيث يأمل أفراد فريق الأردن المبدع الحصول على مفتاح النّجاح في احتكاكهم بأكبر المصمّمين في العالم.